كان يحلم مثل غيره
يتجول حيث و متى يـــــــــريد
كلما مرت أنثى أمام عدسته
فحصها من الأعلى الى الأسفل
تمنى نفسه ساعة بين أحضانها
يشكو لها قوته المهدورة
يبوح لها مكنونه و يخمد سيفه في غمادها
يتحسس ثناياها و يحكم السيطرة على مناطق
علق بقممها جليدا سميكا ينتظر الموسم القادم
بدون ذوبان فيزداد سمكا
جمع ما قدر عليه من الطاقة
شم الروائح و تفصيل شتى أنواع القماش
منبهرا بما كسب غيره بالحلال أو غيره لا يهم
مصدوما من نار أسعارا واجهات أعدت لغيره
من حالفه الحظ في الدراسة و التوظيف
هل يبكي عوزه أم يركب مطية ثورته ؟
فجأة حاصره صخبا فأستدرك أمره
سمع : أنظر شاهد ما يحدث
صور فوضى تبث على مدار الساعة
خليطا من التحاليل بين أشكالا قدمت نفسها
معارضة كانت لها شرف و ستتمتع به مائة عاما
الى الأمام كما فعل غيرهم ..........
سأل نفسه : إنه موسم الجراد
يموت جزءا ليعتاش عليه البقية
جمع بؤسه في سلة العفة و مضى
بحث عن مكان يأويه فوجد كل الأرض محجوزة
هــــــــــل ضاقت الى هذى الحد ؟
لا ... لا .... الجشع طغى
من عنده يصيح و يطلب المزيد
و من ليس عنده ساكت و مكتف
تذكر درس التاريخ يروي قصة الكفاح
المشاركة في المظاهرات ............ حينها
كان الهتاف و الطلب برلمان وطني في حين البعض الآخر
يهتف برتمان وطني...... و كلها وطنية
لكن شتان بينهما
حينها كانت وسائل الإتصال بدائية مقارنة بالعصر الحالي
كما لا يتجاوز المناضلين بضع المئات
متسلحين بالصبر و الشجاعة أمام إستعمار
لا يعرف الشفقة و لا الرحمة
مات الكثير و بقي من كتب له الحياة
البعض معوقا نتيجة إنفجارا أو طلقة
سرعان ما بدأ الخلاف يدب بين الإخوة
من يثبت جهاده من عدمه
بدأ التقاتل على الفوز بنصيبه
و كأنها كعكة شهية تسيل اللعاب
ترك الإستعمار ضيعات فلاحية من أجود ما كان
شاسعة ، بها الدر والنفيس
لم تمسسها يد فساد
كان لا ينوي الخروج و كذلك يعتني بعمله كما يتطلب
جنة فوق الأرض
أجنحة مخصصة لتربية الحيوانات و الدواجن
مخازن حبوب و أعلاف ........... حتى حطب الوقود
كل شيء منظما
و تمر الأيام و لا يحافظ عليها ..... تترك مهملة
حتى الجفاف أكمل على ما تبقى منها
البناء خراب مظهره لم يتبقى منه غير الشكل
طراز قديم و كفى
الأخضر تقلص و تغير الى اليابس
الماء قل فوق الأرض و في بطنها
التربة هاجمها الملح فأصبحت غير صالحة
رغم توفر اليد العاملة المتخصصة و المدربة
رغم التطور الحاصل في الزراعة و العدد المهول من خريجي
الجامعات إختصاصات متعددة في الميدان الفلاحي
تراجع كل شيءا الى الوراء
لم تتوفر الإرادة الصادقة
و حتى الخطوات الأخيرة لم تسعف
حين تفطنا الى هول الأزمة
وجد الشباب الأرض و لم يجد التمويل الضروري
في الوقت المناسب
وجد أمامه غولا يسمى البروقراطية وسوقا تفتقد
الى التنافس النزيه و طقس جاف متكررا
وجد أمامه أسعارا ملتهبة لكل المواد من أسمدة
أدوية ، أعلافا و يد عاملة مكلفة
إلا من رحم ربك و حالفه الحظ
أصبحنا نرى الأروبي يأتي ليزرع و ينتج
بنفس اليد العاملة و في نفس الأرض
رصيده الوحيد : المعرفة الحقيقية بالفلاحة كمهنة
و إجادة التسويق
يعمل بإنظباط و جدا
يحترم كل الحقوق أفرادا و جماعات
لا يضيع وقته في ما لا يعنيه
و يمر الزمن لا يلتفت للنائم
... / ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق