ها نحن مثل أطفال إذن .. نمحو كل مرة آثار الطباشير على الأرض لنرسم قوانين لعبة جديدة .
نتحايل على كل شيء لنربح كل شيء. فتتّسخ ثيابنا ونصاب بخدوش ونحن نقفز على رِجْل
واحدة من مربع مستحيل إلى آخر . كل مربع فخّ نُصب لنا ، وفي كل مربع وقفنا وتركنا أرضاً
شيئاً من الأحلام . كان لا بد أن نعترف أننا تجاوزنا عمر النط على رِجْل واحدة ، والقفز على
الحبال ، والإقامة في مربعات الطباشير الوهيمة . أخطأنا حبيبتي .. الوطن لا يُرسم
بالطباشير
، والحب لا يُكتب بطلاء الأظافر .. أخطأنا.. التاريخ لا يُكتب على سبورة ، بيد تمسك طباشير
وأخرى تُمسك ممحاة .. والعشق ليس أرجوحة يتجاذبها الممكن والمستحيل . دعينا نتوقف
لحظة عن اللعب . لحظة عن الجري في كل الإتجاهات . نسينا في هذه اللعبة مَنْ مِنّا القط ،
ومَن الفأر.. ومن منا سيلتهم مَنْ .
نسينا أنهم سيلتهموننا معاً .. لم يعد أمامنا متّسع للكذب . لا شيء
مامنا سوى هذا المنعطف الأخير . لا شيء تحتنا غير هاوية الدمار . فلنعترف أننا تحطّمنا معاً ..
" ذاكرة الجسد " أحلام مستغانمي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق